عبد الملك الجويني
202
نهاية المطلب في دراية المذهب
التنحنح مع التطبيق كجرجرة في الحلق ، أو قرقرة في التجاويف . ولست أرى الأمر كذلك ؛ فإن هذه الأصوات لا تختلف في السمع بالتطبيق والفتح ، ومن تنحنح لا يأتي بالحروف الحلقية صريحاً ، وإنما هي أصوات تداني الحروف الحلقية ، لا يصفها الكتبة ويعرفها من يتأمل . وإذا كان كذلك ، فلا فرق بين حالة التطبيق وحالة الفتح . 913 - ولو قرأ المصلي آيةً أو بعضاً من آية ، فأفهم بها كلاماً ، مثل أن يقول : " خذها بقوة " ، أو يقول - وقد حضر جمع فاستأذنوا - : " ادخلوها بسلام " ، فإن لم يخطر له قراءة القرآن ، ولكن جرد قصدَه إلى الخطاب ، بطلت صلاته . وإن قصد القراءة ، ولم يخطر له إفهامَ أحد ، بحيث لو دخلوا لم يُرد دخلوهم من معنى قوله ، [ فلا شك أن صلاته لا تبطل ، وإن قصد قراءة القرآن وقصد إفهامهم ] ( 1 ) ، فالذي قطع به الأئمة أن الصلاة لا تبطل ؛ فإنه لا يُجدّ متكلماً ، والحالة هذه . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : تبطل الصلاة بهذا . 914 - ولو دعا بالفارسية ، بطلت صلاته ، وكذلك لو أتى بترجمة القرآن . وقد ذكرنا أن ترجمة القرآن لا تقوم مقام القراءة ، وخلاف أبي حنيفة مشهور فيه ( 3 ) . ومعتمدنا في وجوب الرجوع إلى الأذكار عند تعذر القراءة ، ما روي عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة ، فإن كان يحسن شيئاً من القرآن ، قرأ ، وإن كان لم يحسن شيئاً ، فليحمد الله وليكبر " ( 4 ) . فهذا تمهيد المذهب فيما يأتي به المصلي من الكلام من غير عذر .
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . الهداية مع فتح القدير : 1 / 349 ، تبيين الحقائق : 1 / 157 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 417 . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 260 مسألة 211 ، رؤوس المسائل : 157 مسألة : 62 ، المبسوط : 1 / 37 ، تبيين الحقائق : 1 / 109 ، فتح القدير : 1 / 247 . ( 4 ) جزء من حديث المسئ صلاته وقد تقدم .